قال في «الأصل» : الوسمة ليست بطيب.... والحناء طيب لأن لها....، وذكر في «المنتقى» هشام عن محمد رحمه الله: إذا خضب رأسه بالوسمة يطعم نصف صاع مسكينًا.
وفيه أيضًا: ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله: إذا طيب المحرم شاربه كله، فعليه دم، وكذلك مثل موضع الشارب من اللحية والرأس، وأما الجسد فإن أصابه شيء كثير فعليه دم، وإن كان يسيرًا فعليه طعام، ولم يوقت في الجسد شيئًا.
وفيه أيضًا: هشام عن محمد إذا مس طيبًا كثيرًا يجب عليه فيه الدم، فأراق لذلك دمًا ولو ترك الطيب على حاله يجب عليه لأجل ترك الطيب دم آخر، ولا يشبه هذا الذي تطيب قبل أن يحرم، ثم أحرم وترك الطيب عليه بعد إحرامه، فإنه لا يكون عليه شيء.
وفيه أيضًا: الحسن عن أبي حنيفة إذا أحرم في إزار أو رداء، وفيه طيب أو دهن، ووجد فيه ريح، فإن كان كثيرًا فاحشًا قدر شبر في شبر، فمكث عليه ساعة أطعم كذلك مسكينًا نصف صاع.
ويكره للمحرم أن يشم الريحان والطيب والثمار الطيبة، كذا روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولكن لا يلزمه بالشم شيء، ولو أكل زعفران من غير أن يكون في الطعام إن كان كثيرًا، فعليه دم، وإن جعل الزعفران في طعام وطبخ، فأكل فلا شيء عليه، فإن (176ب1) جعل في طعام لم تمسه النار كالملح، فلا بأس به، إلا أن يكون الزعفران هو الغالب، فحينئذٍ يلزمه الدم اعتبارًا للغالب.k
وإذا خضب الرجل رأسه ولحيته بالحناء، فعليه الدم هكذا ذكر في «الأصل» ، وجمع بين الرأس واللحية في إيجاب الدم. وفي «الجامع الصغير» أفرد الرأس بالذكر وبإيجاب الدم وتبيين ما ذكر في «الجامع الصغير» أن كل واحد منهما مضمون بالدم المسألة على وجهين: إن خضب رأسه بالمائع حتى لم يصير ملبدًا رأسه يلزم دم واحد لاستعمال الطيب، ولو خضب رأسه بغير المائع يلزمه دمان، دم لاستعمال الطيب، ودم لتغطية الرأس.
محرم دهن رأسه بزيت قبل أن يحلق أو يقصر، فإن كان الزيت قد ألقي فيه شيء من الطيب، ففيه الدم بالإجماع، وإن كان الزيت خالصًا لم يلزمه شيء من الطيب، ففيه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف ومحمد: فيه الصدقة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: هذا إذا استكثر منه، فأما إذا قل، فعليه الصدقة بالإجماع، وجه قولهما: أن غير الطيب لا يساوي الطيب في الزينة، فكانت جناية قاصرة فلا يلزمه الدم، ولأبي حنيفة رحمه الله أن الدهن أصل الطيب؛ لأن الروائح تلقى فيه، ويصير طيبًا، فيلحق بحقيقة الطيب في حق وجوب الجزاء احتياطًا.
ولو داوى جرحه أو شقوق رجله بدهن ليس فيه طيب، فلا شيء عليه؛ لأن الدهن