فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1729

[الشرح] لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَآلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ لَمْ يُفَصِّلِ الْمُصَنِّفُ، وَذَكَرَ مُطْلَقًا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ مَسْحِ الْبَعْضِ.

احْتَجَّ الْقَائِلُ بِالتَّبْعِيضِ بِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا - عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي مِثْلِ: مَسَحْتُ بِالْمَنْدِيلِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَسْحَ بَعْضِ الْمَنْدِيلِ، لَا كُلِّهِ.

أَجَابَ بِأَنَّ الْعُرْفَ إِنَّمَا يَقْتَضِي مَسْحَ الْبَعْضِ حَيْثُ يَكُونُ الْمَسْحُ لِلْآلَةِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْآلَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِبَعْضِهَا. بِخِلَافِ مَسَحْتُ بِوَجْهِي، فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي فِيهِ مَسْحَ بَعْضِ الْوَجْهِ.

الثَّانِي - أَنَّ الْبَاءَ إِذَا وَلِيَتْ فِعْلًا مُتَعَدِّيًا أَفَادَتِ التَّبْعِيضَ فِي الْمَجْرُورِ بِهَا لُغَةً.

أَجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِكَوْنِ الْبَاءِ لِلتَّبْعِيضِ أَضْعَفُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ.

[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ"]

ش - لَمَّا كَانَ الرَّفْعُ الْمُضَافُ إِلَى الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:" «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» "لَا يُوجِبُ رَفْعَ ذَاتِهِمَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارٍ، اخْتَلَفُوا فِي إِجْمَالِهِ:

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ.

وَذَهَبَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ.

وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ عُرْفَ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ قَبْلَ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ جَرَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: رَفْعُ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا التَّرْكِيبِ، فَحِينَئِذٍ لَا إِجْمَالَ فِيهِ.

قَوْلُهُ:"وَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ"إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ سُؤَالٍ تَقْرِيرُهُ أَنَّ عُرْفَ الِاسْتِعْمَالِ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ لَارْتَفَعَ الضَّمَانُ أَيْضًا ; لِكَوْنِهِ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت