فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 1729

[الشرح] يَقُولُ: النَّاسِي لَمْ يُقَصِّرْ، بِخِلَافِ تَارِكِ التَّسْمِيَةِ بِالْقَصْدِ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ أَوِ الْفَرْعِ، لَا مِنْ قَبِيلِ فَسَادِ الِاعْتِبَارِ، فَيَكُونُ سُؤَالًا آخَرَ.

[فَسَادُ الْوَضْعِ]

ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثِ: فَسَادُ الْوَضْعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْجَامِعُ قَدْ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي كَوْنِ التَّكْرَارِ سُنَّةً فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحٌ، فَيُسَنُّ فِيهِ التَّكْرَارُ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِطَابَةِ وَهِيَ الِاسْتِنْجَاءُ، فَإِنَّهُ مَسْحٌ، وَقَدْ نُصَّ سَنُّ التَّكْرَارِ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ.

فَيَرُدُّ الْمُعْتَرِضُ هَذَا الْقِيَاسَ بِأَنَّهُ فَاسِدُ الْوَضْعِ ; إِذِ الْمَسْحُ الَّذِي هُوَ الْجَامِعُ اعْتُبِرَ بِالْإِجْمَاعِ فِي كَرَاهِيَةِ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ، وَكَرَاهِيَةُ التَّكْرَارِ نَقِيضُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِحْبَابُ التَّكْرَارِ.

وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ هَذَا الرَّدِّ بِبَيَانِ الْمَانِعِ مِنَ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ، فَإِنَّ الْخُفَّ لِتَعَرُّضِهِ لِلتَّلَفِ كُرِهَ فِيهِ تَكْرَارُ الْمَسْحِ الْمُفْضِي إِلَى تَلَفِهِ، فَكَوْنُ الْخُفِّ مُتَعَرِّضًا لِلتَّلَفِ مَانَعٌ مِنِ اسْتِحْبَابِ تَكْرَارِ الْمَسْحِ فِيهِ.

وَسُؤَالُ فَسَادِ الْوَضْعِ نَقَضَ الْحَقِيقَةَ ; لِأَنَّهُ إِثْبَاتٌ لِلْوَصْفِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ الْمَسْحُ بِدُونِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِحْبَابُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ، إِلَّا أَنَّ الْوَصْفَ الْجَامِعَ هَاهُنَا أَثْبَتَ نَقِيضَ الْحُكْمِ، فَيَكُونُ نَقْضًا خَاصًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت