فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1729

[الشرح] ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلظَّاهِرِيِّينَ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوِ اعْتُبِرَ إِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ لَاعْتُبِرَ مَعَ مُخَالَفَةِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ إِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ مَعَ عَدَمِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ، جَازَ مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ مَعَ سَبْقِ خِلَافٍ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.

أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ تَقَدُّمِ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَمَ مُخَالَفَةِ مَنْ سَبَقَ. فَحِينَئِذٍ تَكَوْنُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةً وَيَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ مَعَ سَبْقِ خِلَافٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَمَ سَبْقِ الْخِلَافِ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ انْتِفَاءُ التَّالِي مَمْنُوعًا.

ش - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ عَلَى حُكْمٍ، مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ، هَلْ يَنْعَقِدُ إِجْمَاعًا أَمْ لَا؟

فَقَالَ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ: لَوْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا، مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ، كَإِجْمَاعِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ، وَكَإِجْمَاعِ غَيْرِ أَبِي مُوسَى عَلَى أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا قَطْعًا، أَيْ حُجَّةً قَطْعِيَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت