[الشرح] [العرضي]
ش - الْعَرَضِيُّ بِخِلَافِ الذَّاتِيِّ، وَهُوَ: مَا يُمْكِنُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهِ. وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمٍ وَعَارِضٍ ; لِأَنَّهُ [إِنْ] لَمْ يُمْكِنْ مُفَارَقَتُهُ عَنِ الشَّيْءِ، فَهُوَ: اللَّازِمُ، وَإِلَّا فَهُوَ: الْعَارِضُ.
قَوْلُهُ:"فَاللَّازِمُ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مُفَارَقَتُهُ"أَيْ لَا يُمْكِنُ انْفِكَاكُهُ.
وَاللَّازِمُ قِسْمَانِ: لَازِمٌ لِلْمَاهِيَّةِ بَعْدَ فَهْمِهَا، أَيْ يَلْزَمُ فَهْمُهُ بَعْدَ فَهْمِ الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، كَالْفَرْدِيَّةِ لِلثَّلَاثَةِ، وَالزَّوْجِيَّةِ لِلْأَرْبَعَةِ ; فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فَهْمُ الْفَرْدِيَّةِ بَعْدَ فَهْمِ مَاهِيَّةِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا الزَّوْجِيَّةُ لِلْأَرْبَعَةِ.
وَإِنَّمَا قَالَ:"بَعْدَ فَهْمِهَا"لِيُخْرِجَ عَنْهُ الذَّاتِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ; لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَيْدِ الْعَرَضِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ:"بَعْدَ فَهْمِهَا"لَازِمُ الْمَاهِيَّةِ فِي الْوُجُودِ; فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَهْمُهُ بَعْدَ فَهْمِهَا.
وَلَازِمٌ فِي الْوُجُودِ، أَيْ يَلْزَمُ الْمَاهِيَّةَ فِي الْوُجُودِ، وَلَا يَلْزَمُهَا فِي الْفَهْمِ وَالتَّصَوُّرِ. وَلِهَذَا قَالَ:"خَاصَّةً، كَالْحُدُوثِ لِلْجِسْمِ"; فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْوُجُودِ، وَلَا يَلْزَمُ فَهْمُهُ بَعْدَ فَهْمِ [الْجِسْمِ] . وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي حُدُوثِ الْجِسْمِ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ.