فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 1729

[الشرح] وَلَئِنْ سُلِّمَ عُمُومُ الْآيَةِ فِي التَّخْفِيفِ وَالْيُسْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْيُسْرِ لِلْمَآلِ فِي تَخْفِيفِ الْحِسَابِ وَتَكْثِيرِ الثَّوَابِ.

أَوْ تَسْمِيَةِ التَّثْقِيلِ وَالْعُسْرِ بِالتَّخْفِيفِ وَالْيُسْرِ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ عَاقِبَتِهِ (فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ) يَرْجِعُ إِلَى التَّخْفِيفِ بِسَبَبِ نَيْلِ الثَّوَابِ وَدَفْعِ الْعِقَابِ مِثْلَ: لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ.

فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاقِبَةَ الْوِلَادَةِ: الْمَوْتُ، وَعَاقِبَةَ الْبِنَاءِ: الْخَرَابُ، جَعَلَهُمَا غَايَةَ الْوِلَادَةِ وَالْبِنَاءِ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِعَاقِبَتِهِ.

وَلَئِنْ سُلِّمَ إِرَادَةُ التَّخْفِيفِ وَالْيُسْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى الْفَوْرِ لَكِنْ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الصُّوَرِ، كَمَا خُصَّتْ ثِقَالُ التَّكَالِيفِ وَالِابْتِلَاءِ بِاتِّفَاقٍ.

الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ يَكُونُ خَيْرًا مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوْ مِثْلَهُ، وَالْأَثْقَلُ الْأَشَقُّ لَا يَكُونُ خَيْرًا لِلْمُكَلَّفِ وَلَا مِثْلًا.

أَجَابَ بِأَنَّهُ خَيْرٌ لِلْمُكَلَّفِ بِاعْتِبَارِ عِظَمِ الثَّوَابِ.

[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ وَبِالْعَكْسِ وَنَسْخِهِمَا مَعًا]

ش - الْجُمْهُورُ ذَهَبُوا إِلَى جَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ، وَبِالْعَكْسِ، أَيْ جَوَازِ نَسْخِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، وَجَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ مَعًا.

وَخَالَفَهُمْ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنَ الثَّلَاثَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ; الْأَوَّلُ - الْجَوَازُ الْعَقْلِيُّ؛ فَإِنَّا نَقْطَعُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا لِمَصْلَحَةٍ يَعْلَمُهَا اللَّهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت