فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1729

[الشرح] وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ طَلَبًا لِكَفٍّ عَنْ فِعْلٍ يَكُونُ فِعْلُهُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ، فَتَحْرِيمٌ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: فَحُرْمَةٌ، لِيَكُونَ مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ:"فَوُجُوبٌ"وَ"نَدْبٌ".

وَقَوْلُهُ:"وَمَنْ يُسْقِطْ غَيْرَ كَفٍّ فِي الْوُجُوبِ"إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْكَفُّ غَيْرُ فِعْلٍ، وَهُوَ يُسْقِطُ"غَيْرَ كَفٍّ"فِي تَعْرِيفِ الْوُجُوبِ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ يُغْنِي عَنْهُ، وَيَقُولُ فِي تَعْرِيفِ التَّحْرِيمِ: إِنَّهُ طَلَبٌ لِنَفْيِ فِعْلٍ يَكُونُ فِعْلُهُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ.

وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ طَلَبًا لِكَفٍّ انْتَهَضَ ذَلِكَ الْكَفُّ خَاصَّةً سَبَبًا لِلثَّوَابِ، فَكَرَاهَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ"خَاصَّةً"لِيُعْلَمَ أَنَّ فِعْلَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِتَخْيِيرِ الْمُكَلَّفِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَإِبَاحَةٌ.

وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ طَلَبًا وَلَا تَخْيِيرًا فَوَضْعِيٌّ. وَتَحَقَّقَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَقْسَامُ الْحُكْمِ وَتَعْرِيفَاتُهَا.

وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي تَسْمِيَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَزَلِ خِطَابًا. فَمَنْ ذَهَبَ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ هُوَ مَا يُقْصَدُ بِهِ إِفْهَامُ مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ، لَا يُسَمِّي الْكَلَامَ فِي الْأَزَلِ خِطَابًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِفْهَامُ مُتَهَيِّئٍ لِلْفَهْمِ.

وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخِطَابَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِفْهَامُ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِقَوْلِهِ"مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ"يُسَمِّي خِطَابًا ; لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِفْهَامُ فِي الْجُمْلَةِ.

ش - الْوُجُوبُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الثُّبُوتِ. قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إِذَا وَجَبَ الْمَرِيضُ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ"أَيْ ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ وَزَالَ عَنِ الِاضْطِرَابِ.

وَعَلَى السُّقُوطِ. قَالَ تَعَالَى: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا أَيْ سَقَطَتْ.

وَالْوُجُوبُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.

وَالْوَاجِبُ: الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ كَفٍّ يَنْتَهِي تَرْكُهُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت