فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1729

[الشرح] وَكَذَا التَّدْلِيسُ، أَيِ التَّلْبِيسُ، لَا يَكُونُ جَرْحًا لِلْمُدَلِّسِ. كَقَوْلِ مَنْ لَحِقَ الزُّهْرِيَّ وَلَمْ يُصَاحِبْهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ كَذَا، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ.

وَكَقَوْلِ مَنْ قَالَ: سَمِعْتُ فُلَانًا وَرَاءَ النَّهْرِ، مُوهِمًا أَنَّهُ نَهَرُ جَيْحَانَ، وَأَرَادَ غَيْرَ نَهْرِ جَيْحَانَ. وَهُوَ نَهْرٌ بِالشَّامِ.

[عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

ش - ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ، لَا حَاجَةَ إِلَى تَعْدِيلِهِمْ.

وَقِيلَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ كَغَيْرِهِمْ، فَيَجِبُ تَعْدِيلُهُمْ كَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ إِلَى حِينِ

ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَهُوَ آخِرُ عَهْدِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَمَا رَوَى الصَّحَابَةُ قَبْلَ زَمَانِ الْفِتَنِ، فَهُوَ مَقْبُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلِهِمْ. وَلَا يُقْبَلُ مَا رَوَاهُ الدَّاخِلُونَ فِي الْفِتَنِ إِلَّا بَعْدَ تَعْدِيلِهِمْ; لِأَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، وَهُمْ غَيْرُ مُتَعَيِّنِينَ.

وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْمُخْتَارُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] ، فَإِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا لَمَا مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت