فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1729

[الشرح] الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ، وَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي الْوَارِدُ عُقَيْبَ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ فِي الْعَمَلِ بِهِ؛ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ، وَلَا بِظَاهِرٍ ; لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لِكَوْنِهِ كَثِيرَ الِاسْتِعْمَالِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَكُونُ مَرْجُوحًا.

هَذَا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ الثَّانِي غَيْرَ مَعْطُوفٍ عَلَى الْأَوَّلِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَوَّلِ، مِثْلَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ - فَالْعَمَلُ بِهِمَا أَرْجَحُ مِنَ التَّأْكِيدِ إِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ عَادِيٌّ مِنَ التَّغَايُرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ.

وَإِنَّمَا كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَرْجَحَ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ.

وَأَمَّا إِذَا مَنَعَ مَانِعٌ عَادِيٌّ مِنَ التَّغَايُرِ، مِثْلَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: اسْقِنِي مَاءً وَاسْقِنِي مَاءً فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْأَرْجَحِ مِنَ الْعَادَةِ الْمَانِعَةِ لِلتَّغَايُرِ وَالْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لَهُ.

وَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْعَمَلُ بِهِمَا أَرْجَحُ مِنَ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ وَالْعَطْفَ تَعَارَضَا. فَتَبْقَى فَائِدَةُ التَّأْسِيسِ سَالِمَةً عَنِ الْمُعَارِضِ.

وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنَ الْعَمَلِ وَالتَّأْكِيدِ رَاجِحًا عَلَى الْآخَرِ، مِثْلَ: اسْقِنِي مَاءً وَاسْقِنِي الْمَاءَ - فَالْوَقْفُ بَيْنَ حَمْلِ الثَّانِي عَلَى التَّأْكِيدِ أَوْ عَلَى التَّأْسِيسِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ وَالتَّعْرِيفَ فِي مُقَابَلَةِ التَّأْسِيسِ وَالْعَطْفِ، فَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

[النَّهْيُ]

[حَدُّ النَّهْيِ]

ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَبَاحِثِ الْأَمْرِ شَرَعَ فِي النَّهْيِ، وَعَرَّفَ بِأَنَّهُ: اقْتِضَاءُ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ.

فَقَوْلُهُ:"كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ"احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْأَمْرِ.

وَقَوْلُهُ:"عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ"احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الدُّعَاءِ وَالِالْتِمَاسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت