فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1729

[الشرح] وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ، بَلْ رَاجِعَةٌ إِلَى الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً وَمَنْدُوبَةً وَمُبَاحَةً.

وَالْعَزِيمَةُ فِي اللُّغَةِ: الرُّقْيَةُ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَقْدِ الْقَلْبِ الْمُوَكَّدِ عَلَى أَمْرٍ مَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] ، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَعْضُ الرُّسُلِ"أُولِي الْعَزْمِ"لِتَأْكِيدِ قَصْدِهِمْ فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ.

وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَعِبَارَةٌ عَمَّا لَزِمَ الْعِبَادَ بِإِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى، كَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَنَحْوِهَا.

[الْمَحْكُومُ فِيهِ: الْأَفْعَالُ]

[شَرْطُ الْمَطْلُوبِ الْإِمْكَانُ]

ش - الْأَصْلُ الثَّالِثُ الْمَحْكُومُ فِيهِ، وَهُوَ الْأَفْعَالُ الَّتِي هِيَ مُتَعَلَّقُ الْأَحْكَامِ. وَالْأَفْعَالُ لَا تَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُمْتَنِعَةً لِذَاتِهَا أَوْ لَا.

وَالْأَوَّلُ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ كَوْنِهِ مَطْلُوبًا، أَيْ مُكَلَّفًا بِهِ. فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُكَلَّفَ بِهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُكَلَّفَ بِهِ وَقَدْ نُسِبَ هَذَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَالثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ - لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا لِغَيْرِهِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ - أَوْ لَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت