فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1729

[الشرح] لِبُضْعِهَا حَتَّى يَكُونَ رِضَاهَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ، فَكَانَ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا كَبَيْعِ سِلْعَةٍ لَهَا.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ مَالِكَةً لِبُضْعِهَا لَمَا كَانَ لِاعْتِرَاضِ الْوَلِيِّ وَجْهٌ.

أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَجْهَ فِي اعْتِرَاضِ الْوَلِيِّ دَفْعُ النَّقِيصَةِ، إِنْ كَانَتْ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ قَدْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُوٍ.

وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ بِهِ أَبْطَلَ ظُهُورَ قَصْدِ التَّعْمِيمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَمْهِيدِ أَصْلٍ، وَهُوَ وَضْعُ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ مَعَ ظُهُورِ"أَيُّ"مُؤَكَّدَةً بِـ"مَا"لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْعُمُومِ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ"مَا"فِي كَلِمَةِ"أَيُّ"لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ.

وَأَيْضًا: تَكَرُّرُ لَفْظِ"الْبَاطِلِ"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَاطِلُ حَقِيقَةً، لَا مَا يَئُولُ إِلَى الْبُطْلَانِ.

وَحَمْلُ الْقَائِلِ بِهَذَا التَّأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى نَادِرٍ بَعِيدٍ، كَاللُّغْزِ فِي خَفَائِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ، وَلَا يَلِيقُ بِالشَّارِعِ أَنْ يُخَاطِبَ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ مَعَ إِمْكَانِ قَصْدِ النَّبِيِّ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمَرْأَةِ بَالِغَةً حُرَّةً أَوْ غَيْرَهَا، فِيمَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَهُوَ النِّكَاحُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ:"بِتَمْهِيدِ أَصْلٍ"يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت