فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1729

[الشرح] وَمِنْ ثَمَّ - أَيْ وَمِنْ أَجْلِ تَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ النُّطْقِ، وَكَوْنِهِ أَشَدَّ مُنَاسَبَةً لِلْحُكْمِ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ - قَالَ قَوْمٌ: هُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ.

وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقِيَاسٍ بِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا - أَنَّا نَقْطَعُ بِفَهْمِ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ لُغَةً قَبْلَ شَرْعِ الْقِيَاسِ، فَلَا يَكُونُ قِيَاسًا.

الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيَاسًا لَمْ يَنْدَرِجْ أَصْلُ هَذَا تَحْتَ الْفَرْعِ.

وَالتَّالِي بَاطِلٌ.

أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ.

وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّ أَصْلَ هَذَا قَدْ يَنْدَرِجُ فِي الْفَرْعِ؛ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَا تُعْطِ ذَرَّةً، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ إِعْطَاءِ مَا فَوْقَ ذَرَّةٍ، وَالذَّرَّةُ مُنْدَرِجَةٌ فِيمَا فَوْقَهَا.

الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ قِيَاسًا، قَالُوا: لَوْلَا الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ لَمَا ثَبَتَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ. وَلَا مَعْنَى لِلْقِيَاسِ إِلَّا ذَلِكَ.

أَجَابَ بِأَنَّ وُجُودَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ شَرْطٌ لِدَلَالَةِ الْمَلْفُوظِ عَلَى حُكْمِ الْمَفْهُومِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ دَلَّ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولُ، لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت