فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 1729

[الشرح] حُكْمٍ مَا لِجَوَازِ طَرَيَانِ النَّسْخِ عَلَيْهِ.

الرَّابِعُ - أَنَّهُ لَوْ قُبِلَ النَّسْخُ لَأَدَّى إِلَى جَوَازِ نَسْخِ شَرِيعَتِكُمْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا يَمْنَعُ النَّسْخَ.

أَجَابَ بِأَنَّ تَقْيِيدَ انْفَعَلَ الْوَاجِبَ بِالتَّأْبِيدِ كَقَوْلِهِ: صُمْ رَمَضَانَ أَبَدًا، لَا يَمْنَعُ النَّسْخَ ; فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ مُعَيَّنًا، مِثْلَ: صُمْ رَمَضَانَ، ثُمَّ يُنْسَخُ قَبْلَهُ - لَمْ يَمْتَنِعِ النَّسْخُ.

وَإِذَا كَانَ تَعْيِينُ الْوَقْتِ لَا يَمْنَعُ النَّسْخَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَالتَّأْيِيدُ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَمْنَعَ النَّسْخَ.

وَقَوْلُهُمْ: صُمْ رَمَضَانَ أَبَدًا، يُوجِبُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ أَنَّ الرَّمَضَانَاتِ كُلَّهَا مُتَعَلِّقَةُ الْوُجُوبِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِمْرَارُ الْوُجُوبِ فِي الرَّمَضَانَاتِ كُلِّهَا. فَلَا يَلْزَمُ التَّنَاقُضُ.

كَالْمَوْتِ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ خِطَابَ الْوُجُوبِ بِالْمُكَلَّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ عُمْرِهِ - وَلَوْ كَانَ مِائَةَ سَنَةٍ - مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ، لَا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ مِائَةَ سَنَةٍ.

وَالْمُمْتَنِعُ أَنْ يُخْبَرَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بَاقٍ أَبَدًا، ثُمَّ يُنْسَخُ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: وُجُوبُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ بَاقٍ أَبَدًا، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُنْسَخَ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْكَذِبُ فِي خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى.

قِيلَ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْتِغْرَاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت