فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 1729

[الشرح] مُفْسِدًا؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا.

» فَقَالَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ: هُوَ مِنْ مِثَالِ النَّظِيرِ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدَّرَ الْوَصْفَ فِي نَظِيرِ الْمَسْئُولِ، وَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ عَلَى الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْعِلَّةِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هُوَ نَقْضٌ لِمَا تَوَهَّمَهُ عُمَرُ مِنْ إِفْسَادِ مُقَدِّمَةِ الْإِفْسَادِ، أَيْ تَوَهَّمَ عُمَرُ أَنَّ الْقُبْلَةَ الَّتِي هِيَ مُقَدِّمَةُ الْوِقَاعِ الْمُفْسِدِ مُفْسِدٌ، فَنَقَضَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ بِالْمَضْمَضَةِ ; فَإِنَّهَا مُقَدِّمَةُ الشُّرْبِ الْمُفْسِدِ، مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْسِدَةٍ، لَا تَعْلِيلٌ لِمَنْعِ الْإِفْسَادِ، أَيْ لَمْ يُقَدِّرِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَمَضْمُضَ الْمَاءِ لِتَعْلِيلِ مَنْعِ الْإِفْسَادِ ; إِذْ لَيْسَ فِي تَمَضْمُضِ الْمَاءِ مَا يُتَخَيَّلُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنَ الْإِفْسَادِ، فَإِنَّ مُقَدِّمَةَ الْمُفْسِدِ لَا يُتَخَيَّلُ مِنْهَا مَنْعُ الْإِفْسَادِ، بَلْ غَايَةُ التَّمَضْمُضِ أَنْ لَا يُفْسِدَ ; لِأَنَّ غَايَةَ الْمُقَدِّمَةِ أَنْ لَا تُقَامَ مَقَامَ مَا تَكُونُ مُقَدِّمَةً لَهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَانِعَةً مِمَّا يَقْتَضِيهِ.

ش - الثَّالِثُ مِنْ وُجُوهِ الْإِيمَاءِ: أَنْ يُفَرِّقَ الشَّارِعُ بَيْنَ حُكْمَيْنِ، إِمَّا بِصِفَةٍ، وَذَلِكَ عَلَى نَوْعَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِصِفَةٍ مَعَ ذِكْرِهِمَا، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ سَهْمَانِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت