[الشرح] مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ.
وَقَوْلُهُ:"ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ"احْتِرَازٌ عَنِ الْوَصْفِ الْخَفِيِّ وَالْغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ. وَقَوْلُهُ:"مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا"احْتِرَازٌ عَنِ الْوَصْفِ الْمُسْتَبْقَى فِي السَّبْرِ، وَعَنِ الْوَصْفِ الْمُدَارِ فِي الدَّوَرَانِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا. وَقَوْلُهُ:"مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ"بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: مَا يَصْلُحُ.
فَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ خَفِيًّا، أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، اعْتُبِرَ مَلَازِمُهُ، وَهُوَ الْمَظِنَّةُ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرِ الْخَفِيُّ وَغَيْرُ الْمُنْضَبِطِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْبٌ عَنِ الْعَقْلِ لِلْخَفَاءِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ، وَالْغَيْبُ عَنِ الْعَقْلِ لَا يُعَرِّفُ الْغَيْبَ عَنْهُ، أَعْنِي الْحُكْمَ.
مِثَالُ الْمَظِنَّةِ: السَّفَرُ لِلْمَشَقَّةِ، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مَا لَمْ تَكُنْ مُنْضَبِطَةً، اعْتُبِرَ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّتُهَا، وَلَمْ يَعْتَبِرْهَا.
وَالْفِعْلُ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ بِالْعَمْدِيَّةِ فِي الْجِنَايَةِ الْعَمْدِيَّةِ، فَإِنَّ الْعَمْدَ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا، اعْتُبِرَ مَظِنَّتُهُ، وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ، وَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ، وَالثَّانِي لِلْخَفِيِّ.