فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 1729

[الشرح] مِثَالُ الثَّانِي: الْقِصَاصُ، فَإِنَّهُ إِذَا رُتِّبَ عَلَى الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانُ، يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ الَّذِي هُوَ صِيَانَةُ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ عَنِ الْفَوَاتِ ظَنًّا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ، اقْتُصَّ مِنْهُ، يَنْزَجِرُ عَنِ الْقَتْلِ، وَلَا يَجْتَرِي عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ يَقِينًا ; لِأَنَّ بَعْضَ الْمُكَلَّفِينَ قَدْ يُقْدِمُ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ شَرْعِيَّةِ الْقِصَاصِ.

مِثَالُ الثَّالِثِ: حَدُّ شُرْبِ الْخَمْرِ، فَإِنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ حِفْظُ الْعَقْلِ، وَنَفْيُهُ مِنْ حَدِّ الشُّرْبِ مُتَسَاوِيَانِ، فَإِنَّ اسْتِيلَاءَ مَيْلِ الطِّبَاعِ إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ يُقَاوِمُ خَوْفَ عِقَابِ الْحَدِّ، فَلِهَذَا يُقَاوَمُ كَثْرَةُ الْمُمْتَنِعِينَ عَنْهُ كَثْرَةَ الْمُقْدِمِينَ.

مِثَالُ الرَّابِعِ: نِكَاحُ الْآيِسَةِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ التَّوَالُدُ، قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ نِكَاحِ الْآيِسَةِ، لَكِنَّ عَدَمَ التَّوَالُدِ أَرْجَحُ.

وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ قِسْمًا وَاحِدًا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقِسْمَانِ الْأَخِيرَانِ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَجَوَّزَ التَّعْلِيلَ بِجَمِيعِ الْأَقْسَامِ.

وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضٌ جَوَازَ التَّعْلِيلِ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ، أَيِ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَنَفْيِهِ، كَمَا فِي الثَّانِي، وَعَلَى مَرْجُوحِيَّةِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، كَمَا فِي الثَّالِثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت