فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 1729

[الشرح] وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُعَرَّفَ بِمَا لَا يَكُونُ مُنَاسَبَتُهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ عِلِّيَّتِهِ بِتَخْرِيجِ الْمَنَاطِ ; لِأَنَّ تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِثُبُوتِ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِذَاتِهِ، فَهَذَا الْوَصْفُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَصْفَ الشَّبَهِيَّ، أَوْ غَيْرَهُ.

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّبَهِيُّ مُنَاسِبًا لِذَاتِهِ، وَقَدْ فَرَضَ بِخِلَافِهِ.

وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، لَا يَكُونُ الْوَصْفُ الشَّبَهِيُّ مُنَاسِبًا بِالذَّاتِ، بَلْ بِالتَّبَعِ، وَمَعَ وُجُودِ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ، لَا يُعَلَّلُ بِالْمُنَاسِبِ بِالتَّبَعِ.

وَأَيْضًا: تَوْجِيهُ قَوْلِهِ:"وَمِنْ ثَمَّ"عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرَهُ هَذَا الشَّارِحُ، لَا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ.

وَمِنَ الْأُصُولِيِّينَ مَنْ عَرَّفَ الشَّبَهَ بِأَنَّهُ: مَا يُوهِمُ الْمُنَاسَبَةَ، وَيَتَمَيَّزُ الشَّبَهُ عَنِ الطَّرْدِيِّ بِأَنَّ وُجُودَ الطَّرْدِ كَالْعَدَمِ ; إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ أَصْلًا، بِخِلَافِ الشَّبَهِ فَإِنَّ لَهُ مُنَاسَبَةً، وَإِنْ كَانَتْ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.

وَيَتَمَيَّزُ الشَّبَهُ عَنِ الْمُنَاسِبِ الذَّاتِيِّ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ الذَّاتِيِّ مُنَاسَبَتُهُ عَقْلِيَّةٌ تُعْلَمُ بِالنَّظَرِ فِي ذَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ، كَالْإِسْكَارِ فِي التَّحْرِيمِ، فَإِنَّ مُنَاسَبَةَ الْإِسْكَارِ لِلتَّحْرِيمِ تُعْلَمُ بِالنَّظَرِ فِي ذَاتِ الْإِسْكَارِ، وَإِنْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ.

بِخِلَافِ الشَّبَهِ، فَإِنَّ مُنَاسَبَتَهُ لَا تُعْلَمُ بِالنَّظَرِ فِي ذَاتِهِ، بَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت