فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 1729

[الشرح] مِثَالُهُ: تَرَتُّبُ وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى الزِّنَا بِشَرْطِ الْإِحْصَانِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُوبُ الرَّجْمِ، وَمِنْ عَدَمِهِ وُجُوبُ الرَّجْمِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عِلِّيَّتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:

أَوَّلُهَا: أَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلِّيَّةَ قَطْعًا.

وَثَانِيهَا: يُفِيدُ الْعِلِّيَّةَ.

وَثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُفِيدُ بِمُجَرَّدِ الدَّوَرَانِ قَطْعَ الْعِلِّيَّةِ وَلَا ظَنَّهَا، مَا لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ أَحَدُ الْمَسَالِكِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، كَالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُتَّصِفَ بِالطَّرْدِ وَالْعَكْسِ إِذَا خَلَا عَنِ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ أَوْ عَنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عِلَّةً، بَلْ مُلَازِمًا لِلْعِلَّةِ، كَرَائِحَةِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهَا وَصْفٌ مُتَّصِفٌ بِالطَّرْدِ وَالْعَكْسُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ الْحُرْمَةِ، وَمِنْ عَدِمَهَا الْحُرْمَةُ، وَمَعَ هَذَا لَا تَكُونُ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ، بَلْ تَكُونُ مُلَازِمَةً لِلسُّكْرِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِه قَطْعُ الْعِلِّيَّةِ وَلَا ظَنُّهَا.

وَاسْتَدَلَّ الْغَزَالِيُّ عَلَى أَنَّ الطَّرْدَ وَالْعَكْسَ بِمُجَرَّدِهِمَا لَا يُفِيدَانِ الْعِلِّيَّةَ، بِأَنَّ الِاطِّرَادَ: سَلَامَةُ الْوَصْفِ مِنَ النَّقْضِ ; لِأَنَّ الِاطِّرَادَ عِبَارَةٌ عَنْ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْوَصْفِ، فَيَقْضِي أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت