فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 1729

[الشرح] وَمُنِعَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ كُلُّ عَبْدٍ لَهُ حَسُنَ خُلُقُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَرِّحٍ بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ حَسَنٍ خُلُقُهُ، وَالْحَقُّ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَالشَّارِعُ اعْتَبَرَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ صَرِيحَ الْقَوْلِ.

أَجَابَ بِأَنَّ الْعِتْقَ كَمَا يَحْصُلُ بِالصَّرِيحِ، يَحْصُلُ بِالظَّاهِرِ، وَإِذَا كَانَ التَّنْصِيصُ بِالْعِلَّةِ مِثْلَ إِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَى الْعِلَّةِ، يَكُونُ قَوْلُهُ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِحُسْنِ خُلُقِهِ ظَاهِرًا فِي عِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ حَسَنٍ خُلُقُهُ.

وَالثَّانِي: لَوْ قَالَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ: لَا تَأْكُلْ هَذَا الطَّعَامَ ; لِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، فُهِمَ عُرْفًا الْمَنْعُ مِنْ كُلِّ مَسْمُومٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: لَا تَأْكُلْ هَذَا ; لِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا تَأْكُلْ كُلَّ مَسْمُومٍ، لَمَا فُهِمَ عُرْفًا ذَلِكَ.

أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ فَهْمَ ذَلِكَ عُرْفًا مِنَ اللَّفْظِ، بَلْ فُهِمْ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ، وَهِيَ شَفَقَةُ الْأَبِ ; فَإِنَّ شَفَقَةَ الْأَبِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَلَدِ مِنْ كُلِّ سُمٍّ، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُخَصُّ لِأَمْرٍ لَا يُدْرَكُ.

الثَّالِثُ: لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّنْصِيصُ عَلَى الْعِلَّةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ، لَعُرِّيَ التَّنْصِيصُ عَنِ الْفَائِدَةِ لِحُصُولِ الْحُكْمِ فِي الْمَنْصُوصِ بِمُجَرَّدِ النَّصِّ بِدُونِ التَّنْصِيصِ عَلَى عِلَّتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت