فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 1729

[الشرح] وَالْمُخْتَارُ وُرُودُ اعْتِرَاضِ التَّقْسِيمِ، وَلَكِنْ بَعْدَ تَبْيِينِ الْمُعْتَرِضِ الِاحْتِمَالَيْنِ، فَإِنَّ بَيَانَ الِاحْتِمَالَيْنِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي الِاسْتِفْسَارِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ: وُجِدَ سَبَبُ التَّيَمُّمِ بِسَبَبِ تَعَذُّرِ الْمَاءِ، فَجَازِ التَّيَمُّمُ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ أَوِ الْمَرِيضِ.

فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: سَبَبُ التَّيَمُّمِ هُوَ تَعَذُّرُ الْمَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ فِي السِّفْرِ أَوِ الْمَرَضِ.

الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ ; فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمَاءِ مُطْلَقًا سَبَبُ التَّيَمُّمِ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، إِذِ الْكَلَامُ فِي الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ.

وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِ التَّقْسِيمِ مَنْعٌ يَرِدُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ قَسَّمَ أَوَّلًا مَدْلُولَ اللَّفْظِ إِلَى قِسْمَيْنِ، ثُمَّ مَنَعَ أَحَدَهُمَا.

وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَالْتَجَأَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: وُجِدَ فِي الْمُلْتَجِئِ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، فَيَجِبُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ.

فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَتَى يَجِبُ الْقِصَاصُ مَعَ مَانِعِ الِالْتِجَاءِ إِلَى الْحَرَمِ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ؟ فَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ. وَلَكِنْ وُجِدَ الْمَانِعُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّقْسِيمِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُرَدَّدْ هَاهُنَا بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا سَبَبًا، وَالْآخَرُ لَيْسَ بِسَبَبٍ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت