فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 1729

[الشرح] بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ دَلِيلَ الْمُسْتَدِلِّ دَلَّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً بِالِاسْتِقْلَالِ، وَدَلِيلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى عِلِّيَّتِهِ بِالْجُزْئِيَّةِ، فَلَوْ لَمْ تُقْبَلِ الْمُعَارَضَةُ، لَزِمَ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُدَّعَى عِلَّةً لَيْسَ بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، جَازَ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ عِلَّةٍ، فَالْقَوْلُ بِكَوْنِهِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً تَحَكُّمٌ.

فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"مِنْ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ"بَعْدَ قَوْلِهِ:"لِأَنَّ الْمُدَّعَى عِلَّةً لَيْسَ بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ"زَائِدٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَقَرَّرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بَيَانَ الْمُلَازَمَةِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَصْفَيْنِ، أَعْنِي وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ وَوَصْفَ الْمُعَارَضَةِ، سَوَاءٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَقِلًّا، كَالطَّعْمِ أَوِ الْقُوتِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ إِذَا جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ عِلَّةً، وَزَادَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيُّ بِالْجَارِحِ، حَتَّى يَكُونَ الْمَجْمُوعُ عِلَّةً. فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ، وَجَعَلَ أَحَدَ الْوَصْفَيْنِ عِلَّةً، لَزِمَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْجَائِزَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، أَعْنِي الدَّلِيلَ وَبَيَانَ الْمُلَازَمَةِ، وَافَقَ عِقْدَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعُمُومِ لَا التَّمَسُّكِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ:"لَيْسَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت