فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 1729

[الشرح] فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَصْلَيِّ التَّسَبُّبِ اخْتِلَافُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ. فَإِنَّهُ قِيسَ أَصْلُ التَّسَبُّبِ فِي الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الشَّهَادَةُ عَلَى أَصْلِ التَّسَبُّبِ فِي الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِكْرَاهُ. وَالْجَامِعُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا لِلْقَتْلِ، وَاخْتِلَافُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَا يَكُونُ قَادِحًا فِي الْقِيَاسِ.

وَذَلِكَ كَمَا يُقَاسُ إِرْثُ الْمَبْتُوتَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى حِرْمَانِ الْقَاتِلِ مِنَ الْإِرْثِ ; لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ارْتِكَابِ أَمْرِ مُحَرَّمٍ.

فَكَمَا جُعِلَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ، جُعِلَ الطَّلَاقُ أَيْضًا مُوجِبًا لِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ.

فَاخْتِلَافُ الشَّهَادَةِ وَالْإِكْرَاهِ كَاخْتِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ. وَلَا يُفِيدُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: التَّفَاوُتُ فِي ضَابِطِ الْأَصْلِ وَضَابِطِ الْفَرْعِ مُلْغًى مُرَاعَاةً لِحِفْظِ النَّفْسِ الضَّرُورِيِّ، كَمَا أُلْغِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَطْعِ الْأُنْمُلَةِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ، وَقَطْعِ الرَّقَبَةِ ; لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى قَاطِعِ الْأُنْمُلَةِ عِنْدَ إِفْضَاءِ الْقَطْعِ إِلَى الْهَلَاكِ، قِيَاسًا عَلَى قَاطِعِ الرَّقَبَةِ. وَإِنَّمَا لَا يُفِيدُ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ هَذَا ; لِأَنَّ إِلْغَاءَ التَّفَاوُتِ فِي صُورَةٍ لَا يُوجِبُ إِلْغَاءَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ إِلْغَاءَ التَّفَاوُتِ فِي الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ فِي وُجُوبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت