فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1729

[الشرح] مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ: مَا ثَبَتَ قُرْبَةً فَشَرْطُهُ النِّيَّةُ، قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ. وَيَسْكُتُ عَنِ الصُّغْرَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: الْوُضُوءُ قُرْبَةٌ.

فَيَرُدُّ الْمُعْتَرِضُ بِأَنْ يَقُولَ بِمُوجِبِ الْكُبْرَى، وَلَكِنْ لَا يَنْتِجُ الْكُبْرَى وَحْدَهَا.

وَلَوْ ذَكَرَ الْمُسْتَدِلُّ الصُّغْرَى، لَمْ يُرِدْ إِلَّا مَنْعَ الصُّغْرَى بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ.

وَقَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ: يَلْزَمُ انْقِطَاعُ الْمُسْتَدِلِّ أَوِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ، بِعِيدٌ لِاخْتِلَافِ مُرَادِ الْمُسْتَدِلِّ وَمُرَادِ الْمُعْتَرِضِ، إِذْ مُرَادُ الْمُسْتَدِلِّ أَنَّ الصُّغْرَى، وَإِنْ كَانَتْ مَحْذُوفَةً لَفْظًا، فَهِيَ مَذْكُورَةٌ تَقْدِيرًا، وَالْمَجْمُوعُ يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ.

وَمُرَادُ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ الْكُبْرَى وَحْدَهَا، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْمَطْلُوبَ.

وَجَوَابُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ بِأَنْ مَا لَزِمَ مِنَ الدَّلِيلِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، أَوْ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ، وَبَيَانُهُ بِالنَّقْلِ الْمَشْهُورِ، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ بِالْمُوجَبِ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ لَا يَجُوزُ عِنْدِي ; لِأَنَّهُ يَجِبُ. فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِـ (لَا يَجُوزُ) : تَحْرِيمُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَتَحْرِيمُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ مُسْتَلْزِمٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت