فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 1729

[الشرح] يَنْقُضَ الْحُكْمَ الثَّانِيَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الثَّالِثَ، وَهَلُمَّ جَرَّا. فَيَتَسَلْسَلُ، فَيَفُوتُ مَصْلَحَةُ نَصْبِ الْحَاكِمِ لِاضْطِرَابِ الْحُكْمِ، وَيُنْقَضُ بِالِاتِّفَاقِ حُكْمُ الْحَاكِمِ إِذَا خَالَفَ دَلِيلًا قَاطِعًا نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا.

وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى خِلَافِ اجْتِهَادِهِ، كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِمُ قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ، أَوْ لَمْ يُقَلِّدْ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ إِلَى صِحَّةِ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي أَوْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي، فَيَلْزَمُ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ.

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي إِذَا اتَّصَلَ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ حُكْمُ حَاكِمٍ، فَيَلْزَمُ حِلُّ الْمَرْأَةِ إِذَا اتَّصَلَ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ حُكْمُ حَاكِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، لَا يَصِحُّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُقَلِّدِ، يَجِبُ عَلَى الْمُقَلِّدِ الْعَمَلُ بِاجْتِهَادِهِ الثَّانِي وَتَرْكُ الْأَوَّلِ.

وَلَوْ حَكَمَ مُقَلِّدٌ عَلَى خِلَافِ إِمَامِهِ، جَرَى ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِهِ إِذَا قَلَّدَ وَاحِدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت