[الشرح] وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي ; فَلِأَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِ مَدْلُولَاتِهَا الْمَجَازِيَّةِ. وَكَوْنُهَا حَقِيقَةً مَشْرُوطٌ بِالِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَعَانِي الْمَوْضُوعَةِ لَهَا وَضْعًا أَوَّلًا.
وَهَذَا الدَّلِيلُ ضَعِيفٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ نَحْوَ"قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ"وَ"شَابَتْ لُمَّةُ اللَّيْلِ"مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، أَيْ كَمَا يُمْكِنُ إِلْزَامُ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِلْزَامِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّافِي، يُمْكِنُ إِلْزَامُ النَّافِي بِهِ، بِأَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ الْمَجَازُ مُسْتَلْزِمًا لِلْمَوْضُوعِ لَهُ فِي الْأَصْلِ، لَكَانَ لِنَحْوِ " قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ) وَ"شَابَتْ لُمَّةُ اللَّيْلِ"مَوْضُوعٌ لَهُ فِي الْأَصْلِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ."
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّ نَحْوَهُمَا مَجَازٌ، وَالْمَجَازُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَفْهُومُ وَضْعِ اللَّفْظِ بِإِزَائِهِ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَظَاهِرٌ. وَلَمَّا كَانَ اشْتِرَاكُ الْإِلْزَامِ نَقْضًا إِجْمَالِيًّا لِدَلِيلِ النَّافِي، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَنْقُضَ دَلِيلَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَنَقْضُهُ التَّفْصِيلِيُّ مَوْقُوفٌ [عَلَى تَحْقِيقِ الْمَجَازِ] الْوَاقِعِ فِي نَحْوِ الْمِثَالَيْنِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا هُوَ الْحَقُّ مِنَ الْمَجَازِ الْوَاقِعِ فِي نَحْوِهِمَا.