فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1729

[الشرح] وَقَوْلُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيِّ: أَنَّ الْمَجَازَ فِي نَحْوِ"أَحْيَانِي اكْتِحَالِي بِطَلْعَتِكَ"وَاقِعٌ فِي الْإِسْنَادِ، بَعِيدُ الصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ فِي الْإِسْنَادِ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا كَانَ لِلْإِسْنَادِ جِهَتَانِ، إِحْدَاهُمَا جِهَةُ الْحَقِيقَةِ، وَالْأُخْرَى جِهَةُ الْمَجَازِ، كَالْأَسَدِ، فَإِنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا جِهَةُ الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ، وَالْأُخْرَى جِهَةُ الْمَجَازِ، وَهِيَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ.

وَالْإِسْنَادُ فِي نَحْوِ هَذَا التَّرْكِيبِ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ جِهَتَانِ، إِحْدَاهُمَا جِهَةُ الْحَقِيقَةِ، وَالْأُخْرَى جِهَةُ الْمَجَازِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ نَحْوُ هَذَا التَّرْكِيبِ أَوَّلًا لِمَعْنًى، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الثَّانِي لِمُنَاسَبَةٍ.

ش - هَذَا دَلِيلٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نُصْرَةً لِلنَّافِي. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ لَفْظَ"الرَّحْمَنِ"فِيمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ، مَجَازٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ"الرَّحْمَةِ". وَهِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ حَقِيقَةً. وَ"الرَّحْمَنُ"لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَرِقَّةُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ، فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت