[الشرح] قَوْلَنَا:"زِيدٌ أَسَدٌ"أَتَمُّ دَلَالَةً عَلَى شَجَاعَتِهِ مِنْ قَوْلِنَا:"زِيدٌ شُجَاعٌ"أَوْ"زِيدٌ كَالْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ". يُدْرِكُ ذَلِكَ صَاحِبُ الذَّوْقِ السَّلِيمِ. وَمَا كَانَ أَبْلَغَ فَهُوَ أَوْلَى.
وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ أَوْرَدَ لَفْظَ الْمَتْنِ هَكَذَا:"وَلِأَنَّ الْمَجَازَ أَغْلَبُ فَيَكُونُ أَبْلَغَ". وَقَالَ:"الْفَاءُ"لِلسَّبَبِيَّةِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ:"فَيَكُونُ أَبْلَغَ"إِلَى قَوْلِهِ"الرَّوِيِّ"أَسْبَابًا لِغَلَبَةِ الْمَجَازِ.
هَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ وَجْهًا مُسْتَقِلًّا لِأَوْلَوِيَّةِ الْمَجَازِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا الشَّارِحُ، يَكُونُ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ مُتَمِّمًا لِوَجْهٍ وَاحِدٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ قَدْ يَكُونُ أَوْجَزَ فِي اللَّفْظِ ; إِذْ يَقُومُ لَفْظُ الْمَجَازِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةِ. كَقَوْلِنَا: رَأَيْتُ أَسَدًا ; فَإِنَّ الْأَسَدَ يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِنَا:"رَجُلٌ شُجَاعٌ".
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ أَوْفَقُ لِلطِّبَاعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحْسَنَ فِي الْعَادَةِ. كَالتَّعْبِيرِ عَنْ إِيلَاجِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بِالْجِمَاعِ. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] .
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى السَّجْعِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْوَزْنِ وَالْعَجُزِ.