فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1729

[الشرح] ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى الضَّارِبُ مِنْ ثَبَتَ، أَيْ شَخْصٌ ثَبَتَ لَهُ ضَرْبٌ. وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ هَذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ صِدْقِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الضَّرْبِ، صِدْقُهُ قَبْلَ حُصُولِ الضَّرْبِ، لِقِيَامِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.

وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ الضَّرْبُ وَانْقَضَى، يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ ضَرْبٌ. بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ ضَرْبٌ أَصْلًا. فَيَصْدُقُ الضَّارِبُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: مَا ذَكَرْتُمْ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ.

ش - قَالَ النَّافِي لِلِاشْتِرَاطِ: لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا"ضَارِبٌ أَمْسِ"وَعَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ. وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، الْحَقِيقَةُ.

ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ إِطْلَاقُهُ فِي الْمَاضِي يَكُونُ حَقِيقَةً. لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا كَمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا يُقَالُ:"ضَارِبٌ غَدًا". مَعَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِالِاتِّفَاقِ.

فَإِنْ قِيلَ: الْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَكُونُ خِلَافَ الْأَصْلِ إِذَا لَمْ يَلْزَمْ مَا هُوَ أَشَدُّ مَحْذُورًا مِنْهُ. وَهَهُنَا قَدْ لَزِمَ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْمَاضِي - وَفِي الْحَالِ حَقِيقَةً بِالِاتِّفَاقِ - يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُشْتَرَكَ - وَهُوَ وُقُوعُ الضَّرْبِ فِي أَحَدِ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ - مُتَحَقِّقٌ فِيهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.

ش - لِهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لَنَا فِي الِاشْتِرَاطِ. تَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَى النَّائِمِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَعَالِمٌ، مَعَ خُلُوِّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ. وَالْأَصْلُ فِي إِطْلَاقِهِ، الْحَقِيقَةُ.

ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ"الْمُؤْمِنِ"وَ"الْعَالَمِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت