فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1729

[الشرح] فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يَلْزَمُ قُبْحُهُ لِكَوْنِهِ كَذِبًا، وَحُسْنُهُ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا لِصِدْقِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ. وَالْمُسْتَلْزِمُ لِلْحَسَنِ حَسَنٌ، فَيَجْتَمِعُ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي الْحَسَنُ [وَاللَّا حَسَنُ،] وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ.

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَلْزَمُ أَيْضًا حُسْنُ الْخَبَرِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صِدْقٌ، وَقُبْحُهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِكَذِبِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّلِيلَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْقُدَمَاءِ. وَمَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِكَوْنِ الْفِعْلِ لِصِفَةٍ [ذَاتِيَّةٍ] تَقْتَضِي الْحُسْنَ أَوِ الْقُبْحَ.

وَلَا يَدُلَّانِ عَلَى إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْجِبَائِيَّةِ. وَقِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي. وَذَلِكَ لِأَنَّ عِصْمَةَ النَّبِيِّ قَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ الْكَذِبِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةِ الْإِخْبَارِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ، أَوْ مَعَ قَصْدٍ إِلَيْهِ وَلَكِنْ مَعَ التَّعْرِيضِ.

ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ عِصْمَةُ النَّبِيِّ إِلَّا مَعَ الْكَذِبِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكَذِبَ حَسَنٌ هَهُنَا. وَكَوْنُ عِصْمَةِ النَّبِيِّ حَسَنًا لَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الْكَذِبِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت