فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1729

[الشرح] تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: حُسْنُ الصِّدْقِ النَّافِعِ وَالْإِيمَانُ وَقُبْحُ الْكَذِبِ الضَّارِّ وَالْكُفْرَانُ مَعْلُومٌ [بِالضَّرُورَةِ] لِكُلِّ عَاقِلٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى عُرْفٍ أَوْ شَرْعٍ، أَوْ بُرْهَانٍ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُسْنُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَقُبْحُهَا ذَاتِيَّيْنِ لَهَا، لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ ذَاتِيَّيْنِ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَا ذَاتِيَّيْنِ لِجَمِيعِهَا ; إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ.

وَتَوْجِيهُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، بَلْ عَدَمُ حُسْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَقُبْحِهَا بِمَا ذَكَرَ، أَيِ الْعُرْفِ، أَوِ الشَّرْعِ، أَوِ الْبُرْهَانِ. لِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنْفُسَنَا خَالِيَةً عَنْ مُوجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ وَالْبُرْهَانِ، وَعَرَضْنَا هَذِهِ الْأُمُورَ عَلَى أَنْفُسِنَا، لَمْ يَحْصُلْ لَنَا جَزْمٌ بِحُسْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا بِقُبْحِهَا.

ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ ذَاتِيَّانِ لِلْفِعْلِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا اسْتَوَيَا، أَيِ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ فِي الْمَقْصُودِ، أَيْ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِغَرَضِ الْعَاقِلِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِفَانِ إِلَّا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا صِدْقًا وَالْآخَرِ كَذِبًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت