فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1729

[الشرح] كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ نَاسِيًا ثُمَّ أَتَى بِهَا بَعْدَ وَقْتِهَا. وَسَوَاءٌ تَمَكَّنَ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْوُجُوبِ مِنَ الْأَدَاءِ، كَالصَّوْمِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ لِمَانِعٍ مِنَ الْوُجُوبِ.

إِمَّا شَرْعًا، كَصَوْمِ الْحَائِضِ. أَوْ عَقْلًا، كَصَلَاةِ النَّائِمِ.

فَعَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُسْتَدْرِكِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى انْعِقَادِ سَبَبِ وُجُوبِهِ.

وَقِيلَ: الْقَضَاءُ: مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ وَجُوبُهُ عَلَى الْمُسْتَدْرِكِ. فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُسْتَدْرِكِ. فَفِعْلُ الْحَائِضِ وَالنَّائِمِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْحَدِّ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ لَمَّا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُسْتَدْرِكِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبِ الْأَدَاءُ. وَلَا يَكُونُ قَضَاءٌ عَلَى الْحَدِّ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبِ الْأَدَاءُ عَلَى الْمُسْتَدْرِكِ إِلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنَّائِمِ ; لِأَنَّهُمَا شَهِدَا الْوَقْتَ.

وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْفِعْلَ يَمْتَنِعُ صُدُورُهُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا تَكْلِيفًا بِالْمُمْتَنِعِ.

وَيَلْزَمُ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ أَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُوصَفُ بِالْقَضَاءِ إِلَّا مَجَازًا. وَالْإِعَادَةُ: مَا فُعِلَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ ثَانِيًا لِخَلَلٍ.

فَقَوْلُهُ:"فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ"يُخْرِجُ الْقَضَاءَ. وَقَوْلُهُ:"ثَانِيًا"يُخْرِجُ الْأَدَاءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت