فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1729

[الشرح] ش - لَمَّا فَرَغَ عَنْ تَحْرِيرِ الْمَذَاهِبِ، شَرَعَ فِي إِثْبَاتِ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ وَتَمَسَّكَ بِوَجْهَيْنِ. الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا قُيِّدَ بِجَمِيعِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَخْصِيصِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ قَابِلًا لَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ إِيجَابَ [إِيقَاعِ] ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ بِحَسَبِ إِرَادَةِ الْمُكَلَّفِ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْعَزْمِ تَحَكُّمًا.

وَكَذَا تَعْيِينُ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَى آخِرِهِ تَحَكُّمٌ ; إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى التَّعْيِينِ وَلَا عَلَى التَّخْيِيرِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ مُعَيَّنًا، لَتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ، لَكَانَ الْمُصَلَّى فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مُقَدَّمًا، إِنْ أَتَى قَبْلَ دُخُولِ ذَلِكَ الْجُزْءِ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، أَوْ قَاضِيًا، إِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ، فَيَكُونُ عَاصِيًا ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا بِالْعَمْدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت