فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1729

[الشرح] عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ، ذَكَرَ الدَّلِيلَ عَلَى وُقُوعِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْآيَتَيْنِ.

الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الفرقان: 68] .

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْمُنْتَهِينَ عَنِ الشِّرْكِ، وَقَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالزِّنَا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. وَأَشَارَ بِلَفْظِ"ذَلِكَ"إِلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ الْعَوْدَ إِلَى الْبَعْضِ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَيَكُونُ تَضَاعُفُ الْعَذَابِ وَالْخُلُودِ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْكَفَّارُ مُكَلَّفِينَ بِالْفُرُوعِ لَمَا اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ بِفِعْلِ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ.

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ الشِّرْكِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي مَدْخَلٌ فِي الْعَذَابِ لَكَانَ ذِكْرُهُ مَعَ الشِّرْكِ قَبِيحًا.

فَإِنْ قِيلَ:"ذَلِكَ"يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكُلِّ حُرْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ حَرَامًا لَكَانَ غَيْرُ الْحَرَامِ مُنْضَمًّا إِلَى الْحَرَامِ فِي الْوَعِيدِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت