[الشرح] عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرًا. وَالظَّاهِرُ إِنَّمَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ حُجَّةً بِالْإِجْمَاعِ. فَلَوْ أَثْبَتْنَا كَوْنَ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً بِهَا، لَزِمَ الدَّوْرُ.
وَهَذَا بِخِلَافِ التَّمَسُّكِ بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِرِ فِي كَوْنِ الْقِيَاسِ حُجَّةً [كَالتَّمَسُّكِ] بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ] فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الدَّوْرَ ; لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِالظَّاهِرِ مَا ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَفِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ الدَّوْرِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْإِجْمَاعِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ حُجَّةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَصٌّ قَاطِعٌ دَالًّا عَلَى كَوْنِ الظَّاهِرِ حَجَّةً، أَوِ اسْتِدْلَالٌ قَطْعِيٌّ.
كَمَا يُقَالُ: الظَّاهِرُ مَظْنُونٌ، وَكُلُّ مَظْنُونٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْمَلْ بِوَاحِدٍ مِنَ النَّقِيضَيْنِ يَلْزَمُ رَفْعُهُمَا، وَإِنْ عُمِلَ بِهِمَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمَا، وَإِنْ عُمِلَ بِالطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ، يَلْزَمُ خِلَافُ صَرِيحِ الْعَقْلِ. فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالْمَظْنُونِ.