فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1729

[الشرح] وَالْمُتَمَسَّكُ الثَّانِي - وَهُوَ الْحَدِيثُ - ظَاهِرٌ. وَإِثْبَاتُ الْأَصْلِ بِالظَّاهِرِ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي أَدِلَّةِ الْأُصُولِ. فَمَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فِيهَا، مَنَعَ إِثْبَاتَ الْأَصْلِ بِالظَّاهِرِ، فَمَنَعَ إِثْبَاتَ الْإِجْمَاعِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، لَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ إِثْبَاتِ الْإِجْمَاعِ بِهِ.

وَالْمُعْتَرِضُ مُسْتَظْهِرٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، أَيْ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِ دَلِيلِ النَّافِي وَالْمُثْبِتِ.

أَمَّا مَنْعُ دَلِيلِ الْمُثْبِتِ، فَبِأَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ ظَنِّيٍّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.

وَأَمَّا مَنْعُ دَلِيلِ النَّافِي، فَبِأَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَ إِثْبَاتِ الْأَصْلِ بِالظَّوَاهِرِ.

قِيلَ: أَرَادَ بِالْمُتَمَسَّكِ الْأَوَّلِ: الْمُسْتَنَدُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ ; فَإِنَّهُ قَطْعِيٌّ ; لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْإِجْمَاعِ.

وَأَرَادَ بِالْمُتَمَسَّكِ الثَّانِي الْقِيَاسَ وَالْحَدِيثَ ; فَإِنَّهُمَا ظَنِّيَّانِ، وَإِفَادَتُهُمَا الْمَطْلُوبَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ. فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ; لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادَاتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ; لِكَوْنِهَا طُرُقًا إِلَى الْأَعْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت