فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1729

[الشرح] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصِّيَغَ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْوُقُوعُ، أَيِ الصِّيَغُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الشَّرْعِ لِتُسْتَحْدَثَ بِهَا الْأَحْكَامُ، مِثْلَ"بِعْتُ"وَ"اشْتَرَيْتُ"وَ"طَلَّقْتُ"هَلْ هُوَ إِخْبَارٌ أَمْ إِنْشَاءٌ؟

وَالصَّحِيحُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ إِنْشَاءٌ، لِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ غَيْرُ مَحْكُومٍ فِيهِ بِنِسْبَةٍ خَارِجِيَّةٍ ; إِذْ لَا خَارِجَ لَهُ. وَالْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يُحْكَمْ فِيهِ بِنِسْبَةٍ خَارِجِيَّةٍ، إِنْشَاءٌ.

الثَّانِي: أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الصِّيَغِ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ: فَلَا يَكُونُ خَبَرًا ; لِأَنَّ الْخَبَرَ قَابِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ لِأَنَّ قَبُولَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِأَنْ يَكُونَ مُعَرِّفًا لِلْخَبَرِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ خَاصَّةً مُسَاوِيَةً لَهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَكَانَ مَاضِيًا ; لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ الْمَاضِي وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَاضِيًا لَمْ يُقْبَلِ التَّعْلِيقُ ; لِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُوَ تَوْقِيفُ دُخُولِ الشَّيْءِ فِي الْوُجُودِ عَلَى دُخُولِ غَيْرِهِ فِي الْوُجُودِ. وَمَا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ لَا يُمْكِنُ تَوْقِيفُ دُخُولِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَى دُخُولِ غَيْرِهِ.

الرَّابِعُ: لَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يُقْطَعْ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي كَوْنِهِمَا خَبَرَيْنِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّا نُفَرِّقُ قَطْعًا بَيْنَ"طَلَّقْتُ"إِذَا قُصِدَ بِهِ [وُقُوعُ] الطَّلَاقِ وَ"طَلَّقْتُ"إِذَا قُصِدَ بِهِ الْإِخْبَارُ.

وَالَّذِي يُؤَكِّدُ هَذَا الْفَرْقَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت