فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1729

[الشرح] قَوْلُ الْأَرْبَعِينَ مُفِيدَ الْعَلَمِ، لَمْ يُخْتَصَرْ عَلَيْهِمْ.

وَقِيلَ: سَبْعُونَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [الأعراف: 155] .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُتَمَسَّكَاتِ تَقْيِيدَاتٌ، لَا تَعَلُّقَ لِلْمُتَوَاتِرِ بِهَا، فَلَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمُخْبِرِينَ وَالْوَقَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَضَابِطُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ حُصُولُ الْعِلْمِ بِصِدْقِ خَبَرِهِمْ ; فَإِنَّ كُلَّ عَدَدٍ حَصَلَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ، كَانَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ التَّوَاتُرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ أَنَّا نَقْطَعُ بِحُصُولِ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ. مِثْلَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمِصْرَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ قَبْلَ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَلَا بَعْدَهُ.

فَلَوْ كَانَ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مُوجِبًا لِلْعِلْمِ بِصِدْقِ الْخَبَرِ، لَمْ يَحْصُلِ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ.

وَيَخْتَلِفُ الْعَدَدُ الَّذِي يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ عِنْدَهُ بِاخْتِلَافِ قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ، مِثْلَ الْهَيْئَاتِ [الْمُقَارِنَةِ] لِلْخَبَرِ الْمُوجِبَة لِتَعْرِيفِ مُتَعَلِّقِهِ. وَلِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ فِي اطِّلَاعِهِمْ عَلَى قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت