فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1729

[الشرح] وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلْقَبُولِ مُتَحَقِّقٌ، وَالْمَانِعَ مَفْقُودٌ، فَوَجَبَ قَبُولُهُ عَمَلًا بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ الْمَانِعُ.

أَمَّا وُجُودُ الْمُقْتَضِي فَهُوَ إِخْبَارُ الْعَدْلِ الْجَازِمِ لِمَا أَخْبَرَهُ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ الْمَانِعِ فَلِأَنَّ مَا رَوَاهُ الْآخَرُونَ لَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ.

احْتَجَّ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُنْفَرِدِ ظَاهِرُ الْوَهْمِ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ يَجُوزُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ وَوَهِمَ سَمَاعُهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَتَوَهَّمَ سَمَاعَهُ مِنْهُ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الزِّيَادَةُ مِنْ كَلَامِ الرَّسُولِ لَمَا غَفَلَ عَنْهُ الْحَاضِرُونَ.

أَجَابَ بِأَنَّ سَهْوَ الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ سَمِعَ وَلَمْ يَسْمَعْ نَادِرٌ بَعِيدٌ عَنِ الْوُقُوعِ، بِخِلَافِ سَهْوِهِ عَمَّا سَمِعَ، فَإِنَّهُ كَثِيرٌ شَائِعٌ فَاحْتِمَالُ الْوَهْمِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرْوِ الزِّيَادَةَ أَكْثَرُ.

وَإِنْ تَعَدَّدَ مَجْلِسُ التَّحَمُّلِ تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ ; لِاحْتِمَالِ ذِكْرِ الرَّسُولِ الزِّيَادَةَ فِي أَحَدِ الْمَجْلِسَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.

وَإِنْ جُهِلَ تَعَدُّدُ الْمَجْلِسِ وَوَحْدَتُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِمَّا إِذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ.

وَأَمَّا إِذَا رَوَى الرَّاوِي الزِّيَادَةَ مَرَّةً وَتَرَكَهَا أُخْرَى فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّوَايَتَيْنِ، فَحَيْثُ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَفِيهِ الْخِلَافُ.

وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، الِاتِّحَادُ بِالزَّمَانِ. وَحَيْثُ تَعَدَّدَ، فَحُكْمُهُ الْقَبُولُ بِالِاتِّفَاقِ. وَحَيْثُ جُهِلَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِمَّا إِذَا اتَّحَدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت