[الشرح] وَأَيْضًا اجْتَهَدَ عُمَرُ وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْمَقْتُولِ لَا تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَلَمَّا نُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ تَوْرِيثُ الزَّوْجَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، تَرَكَ الِاجْتِهَادَ وَأَخَذَ بِالْخَبَرِ.
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ. وَقَدْ شَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْقِيَاسِ.
قَوْلُهُ:"وَأَمَّا مُخَالَفَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ"جَوَابُ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَقْدِيمَ الْخَبَرِ عَلَى الْقِيَاسِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى الْخَبَرِ، فَإِنَّهُ خَالَفَ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» فَقَالَ:"أَلَسْنَا نَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ، فَكَيْفَ نَتَوَضَّأُ بِمَا نَتَوَضَّأُ عَنْهُ".