فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1729

[الشرح] التَّعْرِيفُ أَيْضًا؛ لِقَوْلِهِ: الْأَمْرُ: صِيغَةُ"افْعَلْ"; فَإِنَّ الصِّيغَةَ لَفْظٌ، وَاللَّفْظُ لَا يَسْتَقِيمُ تَفْسِيرُهُ بِالْمَعْنَى.

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ: اللَّفْظَ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالصِّيغَةِ، وَبِالْأَمْرِ الثَّانِي: الْمَعْنَى، وَهُوَ الطَّلَبُ، وَحِينَئِذٍ يَسْتَقِيمُ الْحَدُّ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ: الْأَمْرُ: الصِّيغَةُ الْمُرَادُ بِهَا دَلَالَتُهَا عَلَى الطَّلَبِ.

أُجِيبُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرِكِ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ؛ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

وَمِنَ الشَّارِحِينَ مَنْ أَوْرَدَ هَذِهِ الشُّبْهَةَ عَلَى جَوَابِ الْمُصَنِّفِ، وَمَا أَجَابَ عَنْهَا.

وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ شُبْهَةً أُخْرَى، وَهُوَ: أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي التَّعْرِيفِ إِرَادَةَ الِامْتِثَالِ؛ وَالِامْتِثَالُ: فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فَيَدُورُ.

وَغَفَلَ عَنِ الشُّبْهَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا عَلَى جَوَابِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّهَا بِعَيْنِهَا وَارِدَةٌ عَلَى شُبْهَتِهِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: الْأَمْرُ: هُوَ إِرَادَةُ الْفِعْلِ.

وَرُدَّ هَذَا التَّعْرِيفُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَصْدُقُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت