[الشرح] يُمْنَعَ الْحَدُّ بِأَنْ يُقَالَ: لِمَ قُلْتُمْ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ مَثَلًا، وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَى الْحَادِّ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ الدَّلِيلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ.
اعْلَمْ أَنَّ"ثَمَّ"وُضِعَ فِي اللُّغَةِ لِلْمَكَانِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ امْتِنَاعُ الدَّلِيلِ عَلَى الْحَدِّ أَصْلًا لِامْتِنَاعِ مَنْعِ الْحَدِّ، وَالْأَصْلُ كَالْمَحَلِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفَرْعِ، عَبَّرَ عَنْهُ بِـ"ثَمَّ"مَجَازًا.
ش - لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَمْنَعُ، أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ طَرِيقَ الْمُنَازَعَةِ [فِيهِ] ، وَهُوَ الْمُعَارَضَةُ أَوْ إِبْطَالُهُ بِإِثْبَاتِ خَلَلِهِ. وَالْمُعَارَضَةُ هِيَ: الْمُقَابَلَةُ عَلَى سَبِيلِ الْمُمَانَعَةِ.
وَفِي الْحَدِّ إِنَّمَا يُمْكِنُ بِإِيرَادِ حَدٍّ آخَرَ رَاجِحٍ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، أَوْ [مُسَاوٍ] لَهُ.
وَالْخَلَلُ إِمَّا فِي طَرْدِهِ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَدِّ، فَإِثْبَاتُهُ يُبْطِلُ الْحَدَّ.