فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1729

[الشرح] الْعِبَادَاتِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فِي السَّبَبِيَّةِ؛ أَيْ فِي الْمُعَامَلَاتِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْفِرْقَةُ الْأَوْلَى مِنَ الْقَائِلِينَ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ.

وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ السَّلْبِيِّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فِيهِمَا لُغَةً بِأَنَّ فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ - سَوَاءٌ كَانَ عِبَادَةً أَوْ مُعَامَلَةً - عِبَارَةٌ عَنْ سَلْبِ أَحْكَامِهِ.

فَلَوْ دَلَّ النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى فَسَادِهِ لُغَةً لَكَانَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ لُغَةً عَلَى سَلْبِ أَحْكَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. لَكِنْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ لُغَةً عَلَى سَلْبِ أَحْكَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ فِي اللُّغَةِ اقْتِضَاءُ الِامْتِنَاعِ عَنِ الْفِعْلِ، وَسَلْبُ الْأَحْكَامِ لَا يَكُونُ عَيْنَهُ وَلَا جُزْءًا وَلَا لَازِمًا لَهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاحِدٌ: لَا تَبِعْ غُلَامَكَ فَإِنَّكَ لَوْ بِعْتَ ثَبَتَ حُكْمُ الْبَيْعِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي - لَمْ يَكُنْ مُخْطِئًا لُغَةً.

(فَلَوْ كَانَ سَلْبُ الْحُكْمِ لَازِمًا لِمَعْنَى النَّهْيِ لُغَةً لَكَانَ مُخْطِئًا لُغَةً) وَاحْتَجَّ عَلَى الْخَبَرِ الثُّبُوتِيِّ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فِيهِمَا شَرْعًا بِوَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى الْفَسَادِ بِالنَّهْيِ فِي الرِّبِوِيَّاتِ وَفِي الْأَنْكِحَةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت