فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1729

[الشرح] وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِهِ.

وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ.

الْأَوَّلُ - أَنَّ الْخِطَابَ بِمِثْلِ وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْمُخَاطَبِينَ مَوْجُودِينَ، لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ.

الثَّانِي - أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ مُخَاطَبَيْنِ بِمِثْلِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَالْمَعْدُومُ أَجْدَرُ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَكُونَ مُخَاطَبًا بِمِثْلِهِ.

ش - احْتَجَّتِ الْحَنَابِلَةُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُخَاطِبًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي زَمَانِ الْخِطَابِ - لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ.

وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.

بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطِبًا لَهُ بِأَوْضَاعِ الشَّرْعِ وَأَحْكَامِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُخَاطِبًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَيْهِ.

أَجَابَ بِأَنَّ الْإِرْسَالَ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُخَاطِبًا لَهُ بِالْخِطَابِ الشِّفَاهِيِّ - (فَإِنَّ الْخِطَابَ الشِّفَاهِيَّ) لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِرْسَالِ، بَلِ الْخِطَابُ الْمُطْلَقُ يَتَعَيَّنُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُخَاطِبًا لِبَعْضٍ شِفَاهًا، وَمُخَاطِبًا لِبَعْضٍ آخَرَ بِنَصْبِ الْأَدِلَّةِ بِأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ مَنْ شَافَهَهُمْ.

الثَّانِي - أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ احْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ الَّتِي هِيَ مُقْتَضَاهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ، وَاحْتِجَاجُهُمْ بِهِ دَلِيلُ تَعْمِيمِ (ذَلِكَ) الْخِطَابِ، أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ مُخَاطَبٌ بِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت