فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 758

وَيحرم كلُّ شَرطٍ يجر نفعًا (1) ، وإن وَفَّاه أجودَ أو أهدى إليه هَدِيَّةً بعد وَفَاءٍ بِلَا شَرطٍ فَلَا بأس (2) .

(1) أي: كل شرط في القرض جر نفعًا فهو حرام ولا يصح، كأن يشترط المقرضُ على المقترض أن يسكنه داره مجانًا، أو بأرخص من العادة.

(2) فإذا رد أجود مما اقترض، أو أهدى إلى المقرض هدية بعد الوفاء جاز بشرطين: 1 - ألا يكون بشرط سابق من أحدهما بذلك 2 - وبشرط ألا يكون هناك مواطأة؛ ومما يدل على الجواز قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيار الناس أحسنهم قضاءً» رواه مسلم.

(تتمة) يجوز أن يدفع شخص جُعلًا لمن اقترض له بجاهه، قال في الإقناع وشرحه: (( ولو جعل) إنسان (له) أي: لآخر (جُعلًا على اقتراضه له بجاهه جاز) ؛ لأنه في مقابلة ما يبذله من جاهه فقط).

وهل يجوز أن يؤدي عن غيره دينًا بجُعل؟

لا يخلو: أ- إن أعطاه مالًا ليؤديه عن دين عليه بمقابل، فهي وكالة، وتصح بجُعل، قال في الإقناع في الوكالة: (ويجوز التوكيل بجعل معلوم، وبغير جعل) .

ب- وإن قال له: أدِّ عني ديني، فقال المقول له: لا إلا بزيادة، فالظاهر: التحريم؛ لأنه في الحقيقة قرض، فالمقول له أقرض القائلَ، ثم رد القائلُ هذا القرض بزيادة، فيكون قرضًا جرَّ منفعة، قال البهوتي في الكشاف: (إذا أخذ عوضًا في القرض، صار القرض جارًّا للمنفعة، فلم يجز) . والضابط: من أدى عن غيره - بإذنه - دينًا بنية الرجوع فهو إقراض له، فلا يجوز أن يرجع بأكثر مما أدى. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت