فصل (في الغصب) (1)
وَالغَصْبُ كَبِيرَةٌ (2) ، فَمن غصب كَلْبًا يُقتنى أو خمر ذمِّيٍّ مُحْتَرمَةً
(1) الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا، وهو شرعًا: استيلاءُ غيرِ الحربي على حق غيرِه قهرًا بغير حق، والمراد بالاستيلاء: ما عُد استيلاءً عرفًا، أما قولنا: قهرًا بغير حق: فيخرج به السرقة والاختلاس ... قال الشيخ منصور في الكشاف: (ويدخل في الحد ما يُؤخذ من الأموال بغير حق كالمكوس) ، فهي من الغصب المحرم، وهو قول شيخ الإسلام، والمكوس: هي الأموال التي تؤخذ على المسلم مقابل تجارته أو في بيعه وشراءه في بلاد المسلمين، فتحرم؛ لأن المسلم إنما يُؤخذ من ماله الزكاة فقط، قال في الإقناع وشرحه في كتاب الجهاد: (( ويحرم تعشير أموال المسلمين، والكلف التي ضربها الملوك على الناس) بغير طريق شرعي (إجماعًا ) )، وقال في لسان العرب: (والمَكْس: الجباية ... وهي: دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية) ، وفي المصباح المنير: (المكس: الجباية ... وقد غلب استعمال المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلمًا عند البيع والشراء) ، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) ، رواه أحمد وأبو داود.
(2) أي: من كبائر الذنوب، فلا يكفَّر إلا بالتوبة، والدليل على تحريم الغصب الكتاب والسنة والإجماع، أما من الكتاب فقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة، 188] ، وقوله: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء، 29] ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» ، متفق عليه.