لَهَا وَلم تعلم طَلُقَتْ (1) .
وإن عَلَّقَه على مشيئتِها تطلقُ بمشيئتِها غير مُكْرَهَة (2) ، أو بِمَشِيئَةِ اثْنَيْنِ فبمشيئتهما كَذَلِك (3) ، وإن علقه على مَشِيئَةِ الله تَعَالَى تطلقُ فِي الحَالِ،
(1) تعليق الطلاق على الإذن: من قال لامرأته: إن خرجتِ بغير إذني - ونحوه كـ: إلا بإذني، أو: حتى آذن لك - فأنت طالق، ثم أَذِنَ لها فخرجت لم تطلق، فإن عادت إلى المنزل ثم خرجت بغير إذْن طلقت؛ لأن قوله «خرجتِ» نكرة في سياق الشرط فتقتضي العموم - كما قال شيخ الإسلام -، فكلما خرجت احتاجت إلى إذن، وكذا لو أذن لها ولم تعلم فخرجت طلقت؛ لأن الإذن هو الإعلام، ولم يعلمها.
(2) تعليق الطلاق على المشيئة: المشيئة: هي الإرادة - كما في المطلع -، فمن قال لامرأته: أنتِ طالق إن شئتِ، فلا تطلق حتى تشاء فورًا أو متراخيًا. ولابد أن تتلفظ بذلك فتقول: قد شئت، ؛ فلا تطلق لو شاءت بقلبها، ويشترط كونها غير مكرهة على التلفظ به، فإن أكرهها شخص عليه لم تطلق. وعبارة الماتن هنا: (غير مكرهة) تختلف عن عبارة الإنصاف والتنقيح وهي: (فشاءت ولو مكرهة) ، وهي سبقة قلم كما قال الحجاوي في حواشي التنقيح. وقول الماتن: (غير مكرهة) معناها صحيح، لكنها ليست عبارة الإقناع ولا المنتهى، بل عبارتهما: (ولو كارهة) ، فلو قالت: قد شئتُ، فإنها تطلق سواء قالته وهي تكره ذلك أو حال كونها راضية. والله أعلم. (بحث)
(3) فمن قال مثلًا لامرأته: أنت طالق إن شئتِ وشاء أبوكِ، فلا يقع الطلاق إلا إن شاءت وشاء أبوها وتلفظا بذلك غيرَ مكرهَيْن، ولا تشترط الفورية، فيقع الطلاق ولو تأخرت مشيئة أحدهما عن الآخر.