وَيحرُمُ بِلَا حَاجَةٍ تحولُّها من مسكنٍ وَجَبْت فِيهِ (1) ،
وَلها الخُرُوجُ لحاجتِها نَهَارًا (2) .
(1) فالأصل وجوب عدة الوفاة في المنزل الذي كانت تسكنه المرأة حين توفي زوجها ولو كان المسكن مستأجرا أو مستعارًا. ويدل على ذلك حديث فريعة بنت مالك رضي الله عنها أن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له، فقتلوه. قالت: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي؛ فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه ولا نفقة، فقال: «نعم» . فلما كنت في الحجرة ناداني، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» ، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان رضي الله عنه. رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن القيم في زاد المعاد.
فإن احتاجت لتحولها - من المنزل الذي وجبت عدتها فيه - لخوف على نفسها، أو لإخراج المؤجر لها، أو غير ذلك جاز لها أن تعتد حيث شاءت، أما إن انتقلت بلا حاجة فيجب عليها العود.
(2) فيحرم خروجها ليلًا ولو لحاجتها، كما في الإقناع، بل تخرج لضرورة، ويحرم كذلك خروجها لحاجة غيرها ولو نهارًا كخروجها لزيارة أمها المريضة. أما خروجها للوظيفة، فالذي يظهر الجواز إن كانت محتاجة لذلك الراتب، وإلا وجب عليها أن تترك العمل بإجازة للإحداد ولو بدون راتب، والله أعلم. (تحرير)