ص -51- ... حدث الأجسام واثبات الصانع وصحة الأعلام التي أظهرها الله عز وجل على أيدي الرسل ونظائر ذلك مما أدلة العقول تقتضي صحته.
وقد يستدل أيضا على صحته بأن يكون خبرا عن أمر اقتضاه نص القرآن أو السنة المتواترة أو اجتمعت1 الأمة على تصديقه أو تلقته الكافة بالقبول وعملت بموجبه لأجله.
وأما الضرب الثاني وهو ما يعلم فساده فالطريق إلى معرفته أن يكون مما [تدفع] 2 العقول صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو الأخبار عن قدم الأجسام ونفى الصانع وما أشبه ذلك أو يكون مما يدفعه نص القرآن أو السنة المتواترة أو أجمعت الأمة على رده أو يكون خبرا عن أمر من أمور الدين يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه فإذا ورد ورودا لا يوجب العلم من حيث الضرورة أو الدليل علم بطلانه لان الله تعالى لا يلزم المكلفين علما بأمر لا يعلم إلا بخبر ينقطع ويبلغ في الضعف إلى حد لا يعلم صحته اضطرارا ولا استدلالا ولو علم الله تعالى أن بعض الأخبار الواردة بالعبادات التي يجب علمها يبلغ إلى هذا الحد لأسقط [فرض] "2"العلم به عند انقطاع الخبر وبلوغه في الوهي والضعف إلى حال لا يمكن العلم بصحته أو يكون خبرا عن أمر جسيم ونبأ عظيم مثل خروج أهل إقليم بأسرهم على الإمام أو حصر العدو لأهل الموسم عن البيت الحرام فلا ينقل [نقل] "2"مثله بل يرد ورودا خاصا لا يوجب العلم فيدل ذلك على فساده لان العادة جارية بتظاهر الأخبار عما هذه سبيله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: أجمعت.
2 من قط.