فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 578

ص -293- ... الخبر فيجوز له ذلك فإن شاركه في السماع غيره لم يجز وكذلك فإنه يجوز أن يرويه ناقصا لمن كان قد رواه له من قبل تاما إذا غلب على ظنه أنه حافظ له بتمامه وذاكر له فإما أن خاف نسيانه والتباس الأمر عليه لم يجز أن يرويه له إلا كاملا.

وقد كان سفيان الثوري يروى الأحاديث على الاختصار لمن قد رواها له على التمام لأنه كان يعلم منهم الحفظ لها والمعرفة بها.

أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الدينوري بها قال أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ قال أنا الحسين بن محمد مأمون قال ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد العزيز بن أبان يقول: علمنا سفيان الثوري اختصار الحديث.

وإن خان من روى حديثا على التمام إذا أراد روايته مرة أخرى على النقصان لمن رواه له قبل تاما أن يتهمه بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه وجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه لأن في الناس من يعتقد في راوي الحديث كذلك أنه ربما زاد في الحديث ما ليس منه وأنه يغفل ويسهو عن ذكر ما هو منه وأنه لا يؤمن أن يكون أكثر حديثه ناقصا مبتورا فمتى ظن الراوي اتهام السامع منه بذلك وجب عليه نفيه عن نفسه.

وإن كان النقصان من الحديث شيئا لا يتغير به المعنى كحذف بعض الحروف والألفاظ والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت