ص -303- ... ثنا على بن مسلم الطوسي قال ثنا محمد بن يزيد الواسطي عن اصبغ بن زيد عن خالد بن كثير عن خالد بن دريك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من تقول على ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا"قيل يا رسول الله وهل لها من عينين قال:"ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} "فأمسك القوم أن يسألوه فأنكر ذلك من شأنهم وقال:"مالكم لا تسألوني"قالوا: يا رسول الله سمعناك تقول: من تقول على ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ونحن لا نحفظ الحديث كما سمعناه نقدم حرفا ونؤخر حرفا ونزيد حرفا وننقص حرفا قال:"ليس ذلك1 أردت إنما قلت من تقول على ما لم يريد عيبي وشين الإسلام أو شيني وعيب الإسلام".
ويدل على ذلك أيضا اتفاق الأمة على أن للعالم بمعنى خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللسامع بقوله أن ينقل معنى خبره بغير لفظه وغير اللغة العربية وأن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه مما أخبرهم2 به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان لأنه لا يأمن الغلط وقصد التحريف على الترجمان فيجب أن يرويه بنفسه وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه وامتثال موجبه دون إيراد نفس لفظه وصورته وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول إلى دينه والعلم بأحكامه ويدل على ذلك أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: ذاك.
2 قط: أمرهم.